القرطبي
309
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فيه خمس مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( والقواعد من النساء ) القواعد واحدتها قاعد ، بلا هاء ، ليدل حذفها على أنه قعود الكبر ، كما قالوا : امرأة حامل ، ليدل بحذف الهاء أنه حمل حبل . قال الشاعر : فلو أن ما في بطنه بين نسوة * حبلن وإن كن القواعد عقرا وقالوا في غير ذلك : قاعدة في بيتها ، وحاملة على ظهرها ، بالهاء . والقواعد أيضا : أساس البيت ، واحدة قاعدة ، بالهاء . الثانية - القواعد : العجز اللواتي قعدن عن التصرف من السن ، وقعدن عن الولد والمحيض ، هذا قول أكثر العلماء . قال ربيعة : هي التي إذا رأيتها تستقذرها من كبرها . وقال أبو عبيدة : اللاتي قعدن عن الولد ، وليس ذلك بمستقيم ، لأن المرأة تقعد عن الولد وفيها مستمتع ، قاله المهدوي . الثالثة - قوله تعالى : ( فليس عليهن جناح أن يضعفن ثيابهن غير متبرجات بزينة ) إنما خص القواعد بذلك لانصراف الأنفس عنهن ، إذ لا يذهب للرجال فيهن ، فأبيح لهن ما لم يبح لغيرهن ، وأزيل عنهم كلفة التحفظ المتعب لهن . الرابعة - قرأ ابن مسعود وأبى وابن عباس : " أن يضعن من ثيابهن " بزيادة " من " قال ابن عباس : وهو الجلباب . وروي عن ابن مسعود أيضا : " من جلابيبهن " والعرب تقول : امرأة واضع ، للتي كبرت فوضعت خمارها . وقال قوم : الكبيرة التي أيست من النكاح ، لو بدا شعرها فلا بأس ، فعلى هذا يجوز لها وضع الخمار . والصحيح أنها كالشابة في التستر ، إلا أن الكبيرة تضع الجلباب الذي يكون فوق الدرع والخمار ، قاله ابن مسعود وابن جبير وغيرهما . الخامسة - قوله تعالى : ( غير متبرجات بزينة ) أي غير مظهرات ولا متعرضات بالزينة لينظر إليهن ، فإن ذلك من أقبح الأشياء وأبعده عن الحق . والتبرج : التكشف والظهور للعيون ، ومنه : بروج مشيدة . وبروج السماء والأسوار ، أي لا حائل دونها يسترها .